أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

426

قهوة الإنشاء

الإمام مجتهد في الأيام الأشرفية فالهناء لمقلّده » ، وقالت المراسيم وقد رسمها بيده الكريمة : « صار كل منّا مرسوما شريفا » ، وقالت التواقيع : « تنكر إنشاؤنا للجهل بالمصطلح فكسانا بإعرابه تعريفا » ، وهامت أوراق الملطفات بصقالة ذهنه الكريم وجنحت إلى وصله ، وحمحمت خيول البريد ، ومد كل جواد يده إلى تفصيل البرد بمقص نعله ، وطار حمام الرسائل فرحا ، وخلع مقفصه وخرج منه بطاقه ، لأنه سمع بالصفات العمرية فكاد أن يمزق من الحنين أطواقه . فلينظر في ذلك فإنه صار لهذا الديوان الشريف ناظرا شرعيا ، وإذا حكم فيه بعدله أظهر للناس عدلا عمريّا ، وإن تطاول الأموي إليه قلنا له : « بنو أمية اليوم تحت أحكام بني العباس » ، وقد صح « 1 » قياسنا الأشرفي باختياره . وقالت مصر للبلاد الشامية : « بيني وبينك المقياس » ، وإن كانت الشقراء أو الأبلق حمحما عند شد ركائبه ، فقد قالت لهما مصر : « أنتما اليوم من بعض جنائبه » . وقد نظر في ديوان ملكنا الأشرفي فلم ينظر بعدها بدمشق سطرا ، ولم يلتفت إلى مثال أظهرته مقرا ، وإن سفح دمع كل نهر بعده وتعثر بمحاجره « 2 » حين أمسى جاريا ، قال له نيل الديار المصرية : « ومن ورد البحر استقل السواقيا » ، وإن قالت صالحية دمشق : « فسد صلاحي وزالت سعادة قسمي » ، قالت صالحيّة مصر : « الحمد للّه ظهر في الأيام الأشرفية سعد نجمي » « 3 » ، وجرت عيون المنيبع « 4 » فوق كل خدّ أضحى بتلك الروضة مورّدا ، وأنشدت دوحة دمشق وقد أيقنت عند رحيله بفقد الندا : [ من البسيط ] يا من يعزّ علينا أن نفارقهم * وجداننا كل شيء بعدكم « 5 » عدم وظهرت غيضة ست الشام لما اتصل بمصر وروضتها ، فكشف المقياس الستر وقال : « لا أفكر في غيضها » ، وبيننا نص الكتاب العزيز الذي لا يتطرق إليه التأويل والاحتمال ما يتطرق إلى أخبار الآحاد ، ولا يضطر المحتج به إلى تعديل الرواة وتصحيح الإسناد ، من قوله تعالى في مصر التي هي حرم الوافدين ، كَمْ تَرَكُوا

--> ( 1 ) صح : تو ، ها ، قا : منح . ( 2 ) بمحاجره : طب : بمحابره . ( 3 ) الحمد للّه ظهر في الأيام الأشرفية سعد نجمي : طب : الحمد للّه الذي ظهر في الأيام الأشرفية نجمي . ( 4 ) المنيبع : قا : المنبع . ( 5 ) بعدكم : ق : بعده .